السيد كمال الحيدري
42
الدعاء إشراقاته ومعطياته
الوصف لها جميعاً ، فيكون الدعاء عند قراءة القرآن ليس لها حجاب دون العرش ، وقد يكون عائداً إلى « دعوة المظلوم » ، والأوّل قريب ، والثاني أقرب ؛ لورود بعض الروايات الحاكية لهذا المعنى ، ولكن يبقى مجال الشمول لجميع المواطن مفتوحاً ، والقول به له وجهٌ وجيه . وعلى أيّ حال ، فالدعاء عند قراءة القرآن فرصة ثمينة ينبغي اغتنامها ، ولكن كيف يتسنَّى لنا ذلك ونحن مشغولون بالتلاوة ؟ والجواب : هو أننا إذا مررنا بآية فيها وَعْدٌ ، طلبنا ذلك لنا وللمؤمنين ، وإذا مررنا بآية فيها وعيد ، استعذنا بالله تعالى لنا ولإخواننا المؤمنين من ذلك ، وإذا مررنا بآية فها ذكر المُذنبين المُقصّرين اتّهمْنا أنفسنا وطلبنا منه تعالى العفو والمغفرة ، وإذا مررنا بآية فيها ذكر التائبين الصالحين رجوناه أن نكون كذلك ، وهكذا . وإنّ الطلب والاستعاذة والرجاء لا يُشترط فيها أن تكون لفظيةً ، حيث يكفي استحضار معانيها ، وإن كان استحضارها بمعيّة اللفظ أفضل وأنفع . جدير بالذكر أنَّ هذا السمت من القراءة يُعتبر نوعاً جليلًا من التدبّر في القرآن الكريم ، حيث تعكس مضامين القرآن عليك ، فتقرأه وكأنَّه نزل عليك . الثالث : الدعاء بعد التلاوة ، وقد ورد فيه عن عاصم عن زرّ بن حبيش قال : قرأت القرآن من أوّله إلى آخره في المسجد الجامع بالكوفة على أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) . . . فلما بلغت رأس العشرين من حم عسق ، وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ فِي رَوْضاتِ الْجَنَّاتِ لَهُمْ ما يَشاؤُنَ عِنْدَ رَبِّهِمْ ذلِكَ هُوَ الْفَضْلُ الْكَبِيرُ ( الشورى : 22 ) بكى أمير المؤمنين حتّى ارتفع نحيبه ، ثم رفع رأسه إلى السماء وقال : « يازرّ ! أَمِّنْ على